-->

انطلاق "الممتاز" السوداني: واقع فني مأزوم وفوضى إدارية شاملة


افتتح الكاتب علم الدين هاشم قراءته التحليلية لانطلاق النسخة الجديدة من الدوري السوداني بوصف شديد القسوة، معتبرًا أن المسابقة تحمل مسمى "الممتاز" زورًا، بينما تعاني في جوهرها من غياب كامل للمعايير الفنية والتنظيمية. وأوضح هاشم أن البطولة تفتقر لأبسط مقومات النجاح كالتسويق والرؤية الاستثمارية، مما جعلها تحتل مكانة متأخرة في خارطة الدوريات العربية، دون تقديم أي قيمة مضافة تخدم مستقبل كرة القدم السودانية.

وعلى الصعيد الإداري، أشار الكاتب إلى أن المنافسة تنطلق وسط حالة من "الفوضى مكتملة الأركان" داخل الاتحاد العام. ولفت هاشم إلى أن الصراعات الداخلية بين الأعضاء أصبحت واقعًا مكشوفًا لا يمكن إنكاره، مؤكدًا أن هذه الانقسامات تفاقمت منذ المشاركة في المحافل الإقليمية والقارية الأخيرة. كما انتقد بشدة تغوّل أفراد على صلاحيات اللجان الفنية، مما أدى إلى غياب المؤسسية وتهميش القيادات المعنية بإدارة المسابقات، وهو ما تجلى في التضارب الصارخ في التصريحات حول تمويل الدوري ومواعيد انطلاقه.

وفي سياق الأزمة المالية، ذكر هاشم أن الاتحاد فشل على مدار سنوات في إيجاد مشروع تسويقي أو حقوق بث وحماية للمنتج الكروي، تاركًا الأندية تواجه مصيرها وحدها تحت وطأة الديون والخسائر الإدارية. واعتبر الكاتب أن هذا الانهيار الاقتصادي والفني للدوري انعكس مباشرة على أداء المنتخب الوطني الذي وصفه بـ "الهش"، مشددًا على أن الدوري الضعيف لا يمكن أن ينتج إلا منتخبات محدودة الإمكانيات، في ظل الفوارق الشاسعة مع الدول التي استثمرت في دوريات حقيقية.

واختتم علم الدين هاشم تحليله بالتأكيد على أن الأزمة تتجاوز نقص الموارد المالية لتصل إلى "غياب الفكر" والارتهان لعقلية الارتجال. وحذر من أن استمرار إدارة اللعبة بهذا النهج، دون اعتراف صريح بالفشل وإحداث تغيير جذري، سيجعل من الدوري مجرد "بطولة عبثية" تنتهي كل موسم بمزيد من الإحباط وفقدان القيمة الفنية والرياضية.