فساد مطار بورتسودان.. ثقب أسود يبتلع الموارد تحت غطاء التأهيل
كشفت الكاتبة الصحفية رشان أوشي عن تفاصيل صادمة تتعلق بملف تأهيل مطار بورتسودان الدولي، واصفة إياه بالمرآة التي تعكس إهدار الموارد العامة وتفشي الفساد البنيوي في مرافق الدولة الحيوية، خاصة في ظل الظروف الراهنة التي تمر بها البلاد.
وأوضحت أوشي، من خلال رصد ميداني وتحقيق استقصائي، أن المطار يعاني من فوضى عارمة وتردٍ مريع في الخدمات، حيث يفترش المسافرون الأرض في فناء متسخ، مع تعطل كامل لأنظمة التكييف واكتظاظ خانق في الصالات الضيقة، فضلاً عن تدهور المرافق الصحية، مما ينتهك كرامة الإنسان وصورة السودان الدولية.
وأشارت الكاتبة إلى أن تحقيقاتها توصلت إلى معلومات موثقة تفيد بصرف ملايين الدولارات تحت بند الصيانة، إلا أن الجهات المعنية تجاوزت الشركات الكبرى ذات الكفاءة لصالح جهات تفتقر للمعايير الفنية، مما أدى إلى ضياع أموال دافعي الضرائب دون تحقيق أي تحسن ملموس، معتبرة ذلك "جريمة فساد" مكتملة الأركان جرت خلف ستار الأزمات الحالية.
وحذرت أوشي من خطورة الأنباء الصادرة عن مجلس السيادة بشأن خطة صيانة جديدة، مؤكدة أن الإعلان عن ترميم ما تم "تأهيله" مؤخراً يعني ببساطة فتح باب جديد لهدر العملة الصعبة دون محاسبة عن المبالغ السابقة، وخلصت إلى أن ملف المطار يمثل اختباراً حقيقياً لقدرة الدولة على المراجعة والشفافية، أو الاستمرار في نهج "عقلية الغنيمة" الذي يهدد ما تبقى من مؤسسات الوطن.
