-->

هل فعلاً الدعم السريع قادر على تهديد أم درمان؟ تحليل يكشف المستور!


في وقت تتصاعد فيه التحليلات الإعلامية حول اقتراب مليشيا الدعم السريع من مدينة أم درمان، قدمت منصة القدرات العسكرية تحليلًا ميدانيًا دقيقًا يوضح حقيقة هذا الادعاء، ويكشف الفرق بين المناورات الدفاعية والقدرة الفعلية على شن هجوم استراتيجي على واحدة من أهم المدن السودانية.

الوصول إلى أم درمان ليس مجرد مسافة


وتشير المنصة إلى أن الوصول إلى أم درمان ليس أمرًا بسيطًا، حيث يتطلب تجاوز دفاعات قوية تمتد لعشرات الكيلومترات. الاستراتيجية العسكرية لا تتوقف عند المسافة، بل تشمل القدرة على اختراق هذه الدفاعات والاستمرار في عمليات قتالية دون انقطاع. وهذا يتطلب عدة عناصر أساسية:

- رأس رمح قتالي فعال
- دعم خلفي مؤمن بالكامل
- خط إمداد مفتوح وآمن
- القدرة على استدامة العمليات داخل المدينة

وفي الوقت الراهن، لا تملك مليشيا الدعم السريع هذه المقومات، ما يجعل أي تحرك نحو أم درمان غير ممكن من الناحية العسكرية.

مناورة دفاعية، لا هجوم استراتيجي


ووفقًا للتحليل، ما يحدث على الأرض يمكن وصفه بـ"المناورة الدفاعية بالإنكار المتحرك"، وهي استراتيجية تهدف إلى:

- الدفاع المتحرك ضد الهجمات المحتملة
- إبطاء قدرة القوات المسلحة السودانية وحلفائها على تركيز قوتهم في منطقة بارا
- إبقاء القوات النظامية في وضعية رد الفعل بدلًا من المبادرة بالهجوم

ويوضح التحليل أن الثقل العسكري الفعلي لمليشيا الدعم السريع متمركز في مناطق معينة بكردفان، مستفيدة من شبكة الطرق الريفية في المنطقة، مما يعزز قدرتها على التحرك الدفاعي، لكن ليس الهجوم الاستراتيجي على مدن كبرى.

أدوات عسكرية ولكن بدون معادلة مكتملة


وعلى الرغم من امتلاك مليشيا الدعم السريع لبعض الأدوات العسكرية مثل الطائرات المسيّرة والمركبات المصفحة، إلا أن هذه الأدوات لا تكتمل فيها المعادلة العسكرية اللازمة لتحقيق هجوم واسع أو منظم. لذلك، تبقى تحركات المليشيا محصورة في نطاق الدفاع وليس الهجوم.

طريق الصادرات: ممر خطر وليس طريق هجوم


وتركز المليشيا على طريق الصادرات لأسباب نفسية وإعلامية، حيث يشكل الطريق ممرًا للمناورة ويساهم في زيادة التوتر الإعلامي. ولكن السيطرة الجزئية عليه لا تعني القدرة على استخدامه كممر هجومي نحو أم درمان، خاصة أن مدينة الأبيض ما زالت تحتفظ بفاعليتها العملياتية وتشكل تهديدًا دائمًا لأي قوات لا تمتلك ظهرًا آمنًا.

الطريق دون تأمين العمق... مجرد "ممر خطر"


من الناحية العسكرية، أي عملية واسعة تتطلب حماية شاملة، تشمل:

- حماية جانبية
- حماية طولية
- تأمين العمق

ودون هذه الحماية، يتحول الطريق إلى "ممر خطر" لا يمكن الاعتماد عليه في تنفيذ عمليات هجومية من هذا النوع.

تهديد أم درمان: ورقة إعلامية أكثر منها واقعًا ميدانيًا


وأكدت منصة القدرات العسكرية أن التلويح بهجوم على أم درمان لا يتجاوز كونه ورقة إعلامية تهدف إلى خلق حالة من التوتر النفسي والإعلامي. وعلى الرغم من الضجيج الإعلامي، فإن القدرات العسكرية للمليشيا في الوقت الراهن لا تسمح لها بتنفيذ هجوم استراتيجي على أم درمان.

خلاصة التحليل:


ما يحدث على الأرض ليس سوى مناورة دفاعية لا تدل على نية هجوم استراتيجي على أم درمان، والضجة الإعلامية التي تدور حول هذا الموضوع تتجاوز الواقع العسكري الفعلي.