بشير يعقوب يكتب.. بين الخطاب والرسوم
هل الهوية والترخيص عبء على المواطن أم حق تكفله الدولة؟
بعد تصريحات الفريق أول عبد الفتاح البرهان اليوم، نجدد مناشدتنا بإعفاء من لا يملك المال من رسوم استخراج الأوراق الثبوتية، لا بمغازلة السياسين، ففي زمن الحرب والضيق، تصبح الورقة الثبوتية طوق نجاة، لا كماليات دولة، شهادة الميلاد والرقم الوطني ليسا ترفاً إداريا، بل حقا أصيلا للمواطن، وضرورة لحماية الأطفال من الضياع.
حين يجبر المواطن على دفع مال ضخم لإثبات وجوده القانوني، تتحول الخدمة العامة إلى عبء، ويتسلل الاستغلال من أبواب الحاجة. والدولة التي تخوض معركة بقاء، أولى بها أن تحمي مواطنيها لا أن تثقلهم برسوم لا يقدرون عليها.
إن جعل استخراج الأوراق الثبوتية مجاناً لمن لا يملك المال ليس منة، بل واجب وطني، فالأوطان تبنى بالمواطن المعترف به، لا بالمحروم من اسمه وهويته.
ويبقى السؤال المشروع: هل يعلم البرهان بحجم الرسوم الباهظة لتجديد ترخيص السيارة لعام واحد فقط؟
رسوم ترهق المواطن وتناقض خطاب التخفيف، وتستدعي مراجعة شاملة تضع معيشة الناس في مقدمة الأولويات بدلا من مغازلة السياسين والنشطاء الفاعلين الرئيسين في معاناة المواطن .
