-->

قراءة في إلغاء اجتماع الرباعية: هل فشل البرهان في تنفيذ الاشتراطات الأمريكية؟




في ظل تصاعد الضبابية حول مستقبل العملية السياسية في السودان، جاء إلغاء اجتماع "الرباعية" – الذي كان من المزمع انعقاده لمناقشة تطورات المشهد السوداني – كمؤشر جديد على عمق التباينات، ليس فقط بين الأطراف الدولية، بل داخل المؤسسة العسكرية السودانية نفسها.

خلفيات الإلغاء: البرهان والاشتراطات الأمريكية

وفقًا لما تم تداوله في دوائر التحليل السياسي، فإن الولايات المتحدة كانت قد طالبت الفريق عبد الفتاح البرهان منذ فترة بإجراء إصلاحات داخل المؤسسة العسكرية، تتضمن التخلص من تعدد مراكز القوة داخل الجيش، وإحكام سيطرته الكاملة على القرار العسكري والسياسي.
والمقصود تحديدًا بهذه المراكز:

اللواء ياسر العطا

اللواء شمس الدين الكباشي

وبعض القيادات المحسوبة على التيار الإسلامي داخل المؤسسة العسكرية.


البرهان، من جانبه، وعد بتنفيذ تلك التوجيهات، لكن الوقائع تشير إلى فشل متكرر في ترجمة تلك الوعود إلى أفعال. آخر المحاولات كانت من خلال "كشف الجيش" الأخير الذي تضمّن ترقيات وإحالات، إلا أن الضغوط الداخلية أفشلت المخطط، لتبقى مراكز النفوذ القديمة في مواقعها، وتحبط آمال واشنطن في إعادة هيكلة المؤسسة.

القلق الأمريكي: خطر الانقسام داخل الجيش

ترى بعض الدوائر الأمريكية أن فرض أي رؤية خارجية على الجيش، في ظل التوازنات الهشة داخله، قد يؤدي إلى انقسام عمودي خطير داخل المؤسسة العسكرية – وهو ما تعتبره واشنطن أسوأ السيناريوهات في ظل الحرب الممتدة والانهيار المؤسساتي في البلاد.

وبالتالي، فإن إلغاء اجتماع الرباعية لم يأتِ من فراغ، بل يُقرأ ضمن هذا السياق المعقّد:

فشل الشريك العسكري في الالتزام بالتعهدات.

الخوف من تفجّر خلافات داخلية في الجيش قد تعيد رسم خطوط النزاع.

تآكل الثقة في قدرة أي طرف سوداني على الالتزام بخارطة طريق دولية.


أبعاد أخرى

من المؤكد أن هناك أسبابًا أخرى مرافقة لقرار الإلغاء – بعضها مرتبط بالوضع الإنساني المتدهور، وأخرى بتباين مواقف أطراف الرباعية نفسها، خاصة مع تعثّر جهود وقف إطلاق النار، والتباين في تقييم أدوار بعض القوى الإقليمية.

وقد أشار البعض إلى الحديث المطوّل في البث المباشر الذي جرى بالأمس، والذي تناول حيثيات الإلغاء وما يدور في الكواليس الدولية بشأن السودان، وفيه إشارات أوضح لمن يرغب في ربط النقاط بين ما يحدث في الغرف المغلقة وبين ما يطفو على سطح الإعلام.




خلاصة

إلغاء اجتماع الرباعية ليس مجرد تأجيل إداري، بل هو رسالة واضحة بأن المجتمع الدولي، وتحديدًا واشنطن، بدأ يُراجع رهاناته القديمة على البرهان و"الإصلاح من الداخل".
فهل نحن أمام إعادة ترتيب أوراق كبرى؟
أم أن الأزمة السودانية تدخل فصلًا جديدًا من الجمود؟

الوقت وحده كفيل بالإجابة… لكن المؤشرات لا تدعو للتفاؤل.