-->

قيادات سادت ثم بادت

(بلا حدود) هنادي الصديق –
وما زالت تصريحات أهل الإنقاذ الغريبة تتوالى، حيث تناقلت الوسائط أمس مقطعاً مصوراً لحديث لا يخلو من تجريح واستخفاف بعقول السودانيين، يظهر الأمين العام للحركة الإسلامية الزبير أحمد الحسن، في حديث تلفزيوني يؤكد فيه أن الإنقاذ (حوّلت الشعب السوداني لمجموعة كبيرة من الأثرياء، وحوّلت الشعب السوداني لحالة اقتصادية أفضل بكثير مما كان عليه، وأوجدت فرص كثيرة جداً للأذكياء، والمواطنين عامة، ومن جملتهم الإسلاميين، بنفس النسبة
ونفى الزبير أن تكون معدلات الفقر ازدادت في السودان، مشيراً إلى أن معدلات الفقر نقصت كثير جداً، وأضاف: “نحن كنا فقراء، والفقير كان عنده جلابية واحدة، وبكون قاعد في أوضة طين واحدة، لم يسمع بحاجة اسمها كرسي، ولم يسمع بأنبوبة غاز، لم يسمع بالكهرباء، والآن الفقير لديه هذه الحاجات، ولكنه فقير أيضاً).. انتهى الحديث، وبقيت ردود الأفعال الغاضبة تتوالى من رواد مواقع التواصل الاجتماعي، لسنا هنا بصدد رصد الانتقادات التي أصابت الرجل بقدر ما يهمنا تفنيد ما قاله.
السيد الأمين العام للحركة الإسلامية يبدو أنه لم يتعظ ممن سبقوه من قيادات سادت ثم بادت ولم يتبقّّ منها ولها غير القول والتصريحات المستهجنة والمستفزة. وذاكرة الأيام لن تمحو مفردات ومصطلحات لم يسمع بها الشعب السوداني إلا مع مجئ الأدعياء، ولم تخرج إلا من أفواه تعودت هضم حقوق الغير وتسلقت عبر أكتافهم ووصلت للسيطرة عليهم.
الشعب السوداني الذي وجدوه فقيراً على حد زعمهم لم يتركوه في فقره وحسب، بل زادوه فقراً على فقر، بعد أن تعدى بعضهم على ثرواته التي توارثها أباً عن جد، بينما أثرى أكابرهم وأصغر عامل فيهم ولازمت بعضهم صفات الفساد المختلفة ومترادفاتها كالسرقة والتحلل.
الشعب السوداني الذي كان يرتدي جلابية واحدة على حد زعمهم، ويسكن في (أوضة طين)، رغم فقره كان أغنى بقيمه وأخلاقه وعفته من أثرياء اليوم من لابسي البدل الفاخرة والجلاليب البيضاء والعمائم الناصعة، ومنتعلي أفخم الأحذية. وفي ذات الوقت تطاردهم شبهات والفساد.
الشعب الفقير الذي كان يسكن في أوضة طين، كانت هذه (الأوضة) بمعايير ما قبل الإنقاذ عبارة عن قصر منيف، يستقبل فيها ضيوفه لأيام بلياليها، لا توجد بها كهرباء، لكنه كان يستمد ضوءه من ابتسامة الرضا الصافية، وتدفئه راحة البال والقناعة بالحال. ولكنه نسي في ذات الوقت أن يخبرنا عن فقراء الأمس أثرياء اليوم من عضوية المؤتمر الوطني الذين جاءوا من أوض الطين، ولم يسمعوا بأنابيب الغاز ولم يروا الكهرباء قبل مجيئهم العاصمة والتحاقهم بالحزب الثري، من أين شيدوا قصورهم المنيفة بينما غيرهم من أبناء جلدتهم اليوم يفتقدون (أوضة الطين) التي تقيهم برد الشتاء القارس وهجير الصيف اللافح، وكيف رغم فقرهم المدقع امتلكوا فاره السيارات، بينما إخوتهم وزملاء الدراسة يقفون لساعات في انتظار حافلة نقل أو ركشة تعينهم في الوصول الى المنزل والعمل؟
الزعيم الإسلامي ليس هو الأول لهذا المضمار وسبقته من قبل قيادات أخرى قالت في حق الشعب السوداني الكثير من المفردات المستفزة ولن تنسى ذاكرة الشعب هذه العبارات المجانفة التي اشتهر بها بعض قادة الإنقاذ.. مثل لحس الكوع والشحادين والمواطن السوداني ما كان عندو قميصين قبل الإنقاذ في دولابو وغيرها من مفردات يسجلها التاريخ الذي لا يرحم.
الجريدة

 

The post قيادات سادت ثم بادت appeared first on صحيفة الراكوبة.